أحمد بن محمد القسطلاني
448
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واقف بعرفة ) أي في أخريات النهار ، وفي الترمذي من حديث ابن عباس أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال : إنها نزلت في يومي عيد يوم جمعة ويوم عرفة . وحديث الباب قد سبق في الإيمان في باب زيادة الإيمان . 4408 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب الحارثي أحد الأعلام ( عن مالك ) الإمام ( عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ) يتيم عروة الأسدي ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من المدينة في حجة الوداع ( فمنا من أهلّ ) أحرم ( بعمرة ، ومنا من أهل بحجة ، ومنا من أهلّ بحج وعمرة ) قرن بينهما ( وأهلّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحج ) مفردًا ثم أدخل عليه العمرة لحديث ابن عمر وقال عمرة في حجة ، وحديث أنس : ثم أهل بحج وعمرة ، ولمسلم من حديث عمران بن حصين جمع بين حجة وعمرة ، والمشهور عن المالكية والشافعية أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان مفردًا ، وقد بسط أمامنا الشافعي القول فيه في اختلاف الحديث ، ورجح أنه كان أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا ، وصوّب النووي أنه كان قارنًا ، ويؤيده أنه لم يعتمر تلك السنة بعد الحج ، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا ، وقد سبق في الحج مزيد لذلك . ( فأما من أهلّ بالحج ) وحده ( أو جمع الحج والعمرة ) ابتداء أو أدخل العمرة على الحج كما فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلم يحلوا ) من إحرامهم ( حتى يوم النحر ) فنحر هديه . 0000 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ . وَقَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) هو ابن أنس إمام الأئمة عن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة الحديث كما سبق ( وقال : مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع ) . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدّثنا ) وفي نسخة : حدثني بالإفراد ( مالك مثله ) أي مثل الحديث المذكور . 4409 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ ، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : « لاَ » قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ : « لاَ » قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ : « الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيّ امْرَأَتِكَ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ : « إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى تَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ » لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي قال : ( حدّثنا إبراهيم هو ابن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي قال : ( حدّثنا ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عامر بن سعد ) بسكون العين ( عن أبيه ) سعد بن أبي وقاص مالك - رضي الله عنه - أنه ( قال : عادني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع من وجع أشفيت ) بالشين المعجمة والفاء أشرفت ( منه على الموت فقلت : يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ) هي أم الحكم ، ووهم من قال : إنها عائشة لأن عائشة أصغر أولاده ، وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس قاله ابن حجر في المقدمة ( فأتصدق بثلثي مالي ) استفهام استخباري محذوف الأداة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا ) ( قلت أفأتصدق بشطره ) بإثبات همزة الاستفهام ( قال لا قلت فالثلث ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( الثلث والثلث كثير ) بالمثلثة أي بالنسبة إلى ما دونه أو التصدق به كثير أجره ( إنك ) بكسر الهمزة وبفتحها على التعليل ( أن تذر ) بفتح الهمزة وبالذال المعجمة أي أن تترك ( ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ) بتخفيف اللام أي فقراء ( يتكففون ) يسألون ( الناس ) بأكفهم بأن يبسطوها للسؤال ( ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك ) فمها ( قلت يا رسول الله آاخلف ) بهمزة مفتوحة ممدودة ملحقة في اليونينية ساقطة من فرعها أي أأترك بمكة ( بعد أصحابي ) المسافرين معه إلى المدينة ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنك لن تخلف ) بأن يطول عمرك ( فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى تنتفع بك أقوام ) من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الكفر ويأخذه المسلمون من الغنائم ( ويضرّ بك آخرون ) من المشركين ( اللهم أمض ) بهمزة قطع أي أتمم ( لأصحاب هجرتهم ) التي هاجروها من مكة إلى المدينة ( ولا تردهم على أعقابهم ) بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم فيخيب قصدهم قال الزهري :